لا تكتفوا بجعل القرآن مهراً، أو هدية عن روح ميت، أو مجرد زينة على الرفوف بل المطلوب أن يصبح القرآن هاجسنا ودروسه حاضرة في بيوتنا ونوادينا
إنّ أجمل ما في حبّ الله، أنّه حبّ لا ينضب، بل يسمو ويزداد كلّما ازداد الإنسان معرفةً بالله
لكلّ فتنة وَقود وحطب، هم الّذين تلتبس عليهم الأمور، أو الذين يسارعون للاستجابة لعصبياتهم وحساسياتهم وجهلهم، وهم وحدهم ـ للأسف ـ الذين يدفعون الثمن عندما تشتعل نار الفتنة، ويغيب الآخرون ليختفوا خلف الستار
الإيمان يُعرف عند الفقر، لكنّه يُعرف أكثر عند اليُسر والغنى.. والإيمان لا يُعرف عند هدوء الشّهوة وخمودها، بل عند فورانها
 حبّ الله هو أساس قيمة الحبّ، فلا يمكن أن يبتدئ الحبّ إلا من خلال حبّنا لله

الإمام عليّ: أنموذج العدالة الإنسانيَّة

الجمعة, آذار (مارس) 22, 2019

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

 

الخطبة الأولى

قال الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}. صدق الله العظيم.

مرَّت علينا في الثالث عشر من هذا الشهر؛ شهر رجب الحرام، ذكرى عزيزة على قلوبنا، وهي ذكرى ولادة أمير المؤمنين، وسيّد الوصيّين، وإمام المتّقين: الإمام علي بن أبي طالب (ع)، الذي ملأ العقول معرفة، والقلوب عشقاً، انعكس ولاءً وانتماءً واقتداءً.

 

ومن الطبيعيّ أنّنا لن نستطيع في هذا اللّقاء، أن نحيط بشخصيّة الإمام عليّ بجميع أبعادها؛ الروحيّة، الأخلاقيّة، العلميّة، والجهاديّة...، فكلّ جانب يحتاج إلى أكثر من محطّة، إنما سنغتنمها فرصةً لتسليط الضَّوء على عليّ في منصب الخلافة وإدارة شؤونها.. هذه الفترة الّتي ركَّز فيها المبادئ الأساسيّة لصفات الحاكم، وقدّم في ذلك تجربة رائدة، هي تجربة اتّسمت بالعدل والإنصاف، وعدم الخلط بين الخاصّ والعامّ، واتسمت بالترفّع والزهد، والبعد عن الحسابات الشخصيّة والعائليّة، تجربة هي بشهادة الخصوم كما بشهادة الأتباع، واقعيّة اتّسمت بالعدل والإنسانيّة والمعاناة، تجدون الحديث عنها في كتب الحديث والسيرة لمختلف المذاهب والطوائف.

 

والسؤال يُطرَح: ما سرّ ثبات عليّ (ع)؟ ما سرّ صموده في وجه مغريات السّلطة وحساباتها، هذه السلطة التي أخذت منه ولم يأخذ منها، لم تغيّره ولم تبدّله قيد أنملة؟

 

سرّ عليّ (ع)

تعالوا نتأمّل مجموعة من الحوادث والمواقف إثر تسلّمه الحكم ونتمعّن فيها:

1ـ مرّةً، جاءه رهطٌ من شيعته وأنصاره مشفقين على حكمه من معارضيه من رؤساء القبائل والوجهاء، فاقترحوا أن يستثنيهم من مشروعه الإصلاحي ويغدق المال عليهم. قالوا له: "يا أمير المؤمنين، لو أخرجت هذه الأموال، ففرَّقتها في هؤلاء الرّؤساء والأشراف، وفضّلتهم علينا، حتَّى إذا استوثقت الأُمور، عدت إلى أفضل ما عوَّدك الله من القسم بالسويَّة، والعدل في الرعيّة؟. فقال يومها: "أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْه، والله لَا أَطُورُ بِه مَا سَمَرَ سَمِيرٌ، ومَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً، لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ الله!". وهو القائل: "والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة، ما فعلته".

 

ومما ورد، أنّ مالك الأشتر جاء في مرحلة الصراع مع معاوية ليقول له: "يا أمير المؤمنين، قلَّ العدد، وأنت تأخذهم بالعدل، فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين، تميل إليك أعناق الرجال، وتصفو نصيحتهم لك، وتستخلص ودّهم". فقال(ع) له: "أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل، فإنّ الله يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}، فأنا من أن أكون مقصِّراً فيما ذكرت أخوف، وأمّا ما ذكرت من أنَّ الحقّ ثقيل عليهم ففارقونا لذلك، فقد علم الله أنّهم لم يُفارقونا من جَوْر، ولا لجأوا إذ فارقونا إلى عَدْل، ولم يلتمسوا إلّا دنيا زائلة عنهم كأن قد فارقوها؛ وَلَيُسْأَلُنَّ يوم القيامة: أللدّنيا أرادوا أم لله عملوا؟..."، فقال له الأشتر .. والله صدقت يا أمير المؤمنين.

 

2ـ وفي خطبة له، واسمها الشقشقيّة، قال عليّ (ع): "لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود النّاصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز". كما ينقل ابن عمّه عبدالله ابن عباس، لمّا رآه يوماً يخصف نعله، فسأله الامام (ع): "ما قيمة هذه النعل؟"، فقال: لا قيمة لها. فقال (ع): "والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم، إلا أن أقيم حقّاً، أو أدفع باطلاً".

 

3ـ وقال في خطبة له، شارحاً منطلقاته لطلب الحكم (ع)، متوجّهاً إلى الله سبحانه وتعالى: "اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسةً في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطَّلة من حدودك".

 

4ـ وتذكر السيرة أنّ الإمام كان يوماً في بيت مال المسلمين، عندما جاء إليه طلحة والزبير يطالبانه بحصّتهما في المناصب، باعتبار أنهما كانا أوّل من بايعاه على الخلافة. عندما بدآ بالكلام، أوّل شيء فعله الإمام (ع)، هو أن أطفأ الشّمعة التي كان يستعين بها في عمله وأضاء شمعة أخرى، وعندما سألاه، قال إنّ الشمعة الأولى كانت من بيت مال المسلمين، فأنا لا أقبل أن أستعمل تلك الشّمعة في سبيل أمر خاصّ جئتما إليه. ثم ردّهما من دون أن يستجيب لطلبهما غير المحقّ، ولاحقاً، كلّفه هذا الأمر أن أشعلوا ضدّه نار معركة الجمل.

 

5ـ أمّا الموقف الأشدّ وضوحاً، فحصل مع أخيه عقيل، وهو أخوه الأكبر، وكان أعمى، إذ جاء يطالب بأكثر مما خُصِّص له من بيت المال، لكن الإمام لم يستجب، كونه فرض التساوي بين المسلمين في العطاء. ولكن عقيلاً راح يلحّ ويصرّ بحجّة أنّ بيت مال المسلمين بيده وله الأمر. يومها، أشارت السيرة إلى أنّ عليّاً أحمى له حديدةً وأدناها من جسده، وعندما أحسّ بحرارتها، خاف عقيل وصرخ، وقال: أتريد أن تحرقني؟ فردّ الإمام(ع) على ذلك بقوله: "أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ؟! أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلاَ أَئِنُّ مِنْ لَظىً؟!"...

 

الحاكم العادل

أيّها الإخوة والأخوات: هذه الحوادث وغيرها الكثير الكثير من مواقف وأقوال، تنبئ عن سرّ عليّ الحاكم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله}.

 

هو الله، الّذي باع عليّ نفسه له وأفناها في سبيله، فأسلم له حياته، ولم يتحرّك إلا حيث أراد له أن يتحرّك، ولم يقف إلا عند ما أراده أن يقف، من دون تردّد، من دون مواربة، ومن دون حسابات.

 

لم يبع عليّ نفسه من أجل أن يكثِّر الناس من حوله، وهو الذي لم تزده كثرة الناس عزّة، ولا تفرّقهم عنه ذلّة، وهو الذي لم تعن له الأرقام شيئاً، فلم يستوحش يوماً في طريق الهدى لقلّة سالكيه.

 

لم يستخدم عليّ المال من أجل استمالة أعناق الرّجال وكسباً لأصواتهم، حتى ولو كانت القضية قضيّة حقّ كقضيّته. وعليّ لم يخلّ بميزان العدل من أجل أن يشتري سكوت جماعة ويأمن معارضتهم، لأنه يدرك أنّه ما هكذا تُبنى الولاءات ولا المواقف، فالضّمائر لا تُشترَى ولا تُباع.

 

كان (ع) يرى للمال العام حرمةً، وأنَّ أخذه من غير وجه حقّ أو عدل هو سرقة وخيانة، ولم يكن عنده مكان للاستثناءات، حتى ولو كان لأخيه عقيل، أو لأيّ من مقرَّبيه، فالعدل عنده فوق الجميع.

 

هو لم يفكّر يوماً في مصلحة ذاتيّة أو حساب شخصيّ، جلّ تفكيره كان، وهو الحاكم وقدوة الرعيّة، أن لا يسيء إلى قيمة كالعدل والإنصاف والأمانة والمسؤوليّة، وتحت أيّ ظرف من الظّروف.

 

أيّها الأحبّة: لقد كلّفت هذه المبادئ عليّاً وأتعبته، ممن وقف في وجهه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وكل مشكلتهم معه شخّصها بعبارة واحدة قالها لهم مباشرة: "ليس أمري وأمركم واحداً، إنّي أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم". ولكنّهم لم يعوا هذه الحقيقة، وأكملوا مشروعهم الهدّام، وأثاروا عليه الفتن والحروب، وظلّ عليّ صلباً ثابتاً، لم يغيِّر ولم يبدِّل.

السّلام عليك يا أمير المؤمنين، السّلام عليك يا إمام المتّقين، أشهد أنّك أقمت العدل ودعوت إليه مخلصاً حتى أتاك اليقين، فجزاك الله عن أمّتك خير الجزاء، والحمد لله ربّ العالمين.

 

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي في هذا اليوم، في الخامس عشر من شهر رجب، الَّذي يصادف ذكرى وفاة السيِّدة زينب (ع)، قدوة الرِّجال والنِّساء، بأن نستهديها في حملها المسؤوليَّة، عندما خرجت مع أخيها الحسين (ع) لتشاركه فيما دعا إليه من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، تاركةً وراءها زوجها وأولادها، وهي تعرف حجم التحدّيات التي ستواجهها، أن نستهدي صبرها وقوّة إرادتها وهي تشاهد بأمّ عينها كلّ ما حصل في كربلاء لأولادها وإخوتها وأولاد إخوتها ولأصحاب أخيها، فلم تخمش وجهها، ولم يعلُ صوتها، بل اكتفت وهي تقف أمام الأجساد الطّاهرة، بأن تتوجَّه إلى ربِّها قائلةً: "اللّهمَّ تقبَّل منَّا هذا القربان"؛ أن نستهدي عنفوانها الَّذي استمدَّته من إيمانها، عندما وقفت أمام يزيد المنتشي بنصره، لتقهر كبرياءه، وتقول له: "خسئت يا يزيد وهزمت، فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فإنّك والله، لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا".

 

لم يهدأ صوت زينب ولم يخفت، رغم عمق الآلام والجراح، وعظيم التحدّيات، وهول المصاب، وبقيت ثابتة، لم تهتزّ، ولم ترضخ، إلى أن انتقلت إلى رحاب ربّها راضية مطمئنّة.

 

هذه الرّوح التي أطلقتها السيّدة زينب (ع)، هي الّتي ساهمت في صنع انتصارات الماضي، عندما حُفظت في القلوب والعقول والأحاسيس، وهي الّتي تساهم في انتصارات الحاضر. ومن خلال تمثّلها، نمتلك القدرة على مواجهة كلّ التحدّيات.

 

 

جدلٌ في لبنان

والبداية من لبنان، الَّذي لم يتوقَّف فيه الجدل بين القوى السياسيَّة حول العديد من القضايا الشّائكة والخلافيّة، ولا سيّما موضوع النازحين السوريّين، الذي كاد يودي في الأيّام الماضية بالحكومة ودورها، في الوقت الّذي تتصاعد معاناة اللّبنانيّين على كلِّ المستويات، ولا سيّما على الصعيد المعيشيّ، حيث لا تبدو لديهم بارقة أمل بالخروج السّريع من هذه المعاناة.

ونحن أمام هذا الوضع، نجدِّد الدَّعوة لتعزيز التضامن الحكوميّ، والكفّ عمَّا يؤدِّي إلى توتير العلاقة بين كلّ المكوِّنات السياسيّة، لتفي الحكومة بما وعدت به المواطنين، بأن تكون حكومة عمل تعمل على الحدِّ من الانهيار الّذي يكاد البلد يصل إليه، ومعالجة المشكلات التي تعصف به، وهذا بالطبع لن يحصل بالتجاذبات ولا بالمناكفات ولا بتسجيل النقاط.

وفي الوقت الذي ندعو إلى التضامن الحكومي الراسخ، فإنّنا لا نريد لذلك أن يكون نتاج محاصصات أو مساومات، بل أن يكون نتاج حوار موضوعيّ حول القضايا الملحَّة، وأن يأخذ في الاعتبار مصلحة اللّبنانيّين جميعاً، لا هذه الطائفة أو تلك، أو هذا الموقع السياسيّ أو ذاك، وأن يراعي الآليّات الصّحيحة في التعيينات والتلزيمات، وفي معالجة كلّ القضايا.

 

ولا بدَّ لنا في إطار العمل لمعالجة الفساد، من أن نقدِّر الموقف الحاسم الذي صدر عن رئيس الجمهوريّة، عندما اعتبر أنَّ الفساد أكبر ضرر نواجهه في لبنان، وأن لا حصانة لأحد في معركة مكافحته. وقد أحسن بتحديد بداية شهر رمضان، الذي يمثّل عنواناً للتطهّر من الفساد بكلّ أشكاله، كتتويج لتحقيق إنجازات على هذا الصَّعيد، ولكن هذا لن يتمّ إلا بوضع آليّات له، وبأن ينطلق المجلس النيابيّ والحكومة ضمن رؤية واحدة لترجمته على أرض الواقع.

 

وليس بعيداً من ذلك، وفيما تُقدَّم خطّة جديدة لمعالجة أزمة الكهرباء التي هي أمّ الأزمات، وهي السّبب الأساس في كلّ ما وصلنا إليه على المستوى الاقتصادي، فإنّنا نأمل أن تكون هذه الخطة علميّة وموضوعيّة، وعلى مستوى عالٍ من الشفافيّة، ولا تشوبها الشّكوك التي كانت تحصل سابقاً.

 

وفي هذا الوقت، ينتظر اللّبنانيّون زيارات العديد من المسؤولين من الخارج، وآخرها زيارة وزير الخارجيّة الأميركي. ونحن في هذا المجال، نؤكّد ما كنا أكّدناه في السابق، بأنّنا نرحّب بأيّ دور خارجيّ، أو بأيّ زيارة لمسؤولين تساعد لبنان على حلّ أزماته أو التخفيف منها. وبالطبع، لن نرحّب بأيّ زيارة لإثارة الانقسام بين أينائه، والإيقاع بين طوائفه ومذاهبه ومكوّناته السياسيّة، كما يخشى من هذه الزّيارة. ونحن في هذا المجال، ينبغي أن نراهن على موقف لبنانيّ واحد متمسّك بحقوقه في ثرواته وأرضه وقوّته ووحدته الوطنيّة.

 

أنموذجٌ في النّضال

وننتقل إلى فلسطين، حيث يقدّم الشعب الفلسطيني، ورغم كلّ الجراح التي أصابته، وكلّ المعاناة التي يعيشها في الداخل والخارج، أنموذجاً في الثّبات وفي تحدّي جبروت العدوّ الصهيوني وقمعه.

لقد استطاع هذا الشّعب، من خلال جهاده ونضالاته، وكان آخرها عملية سلفيت، إرباك العدوّ، وإشعاره بالعجز، وتعميق الخوف لديه من مستقبل آتٍ، وهو بالطّبع سيستطيع إسقاط ما يُحاك له من مؤامرات.

 

أمَّا على صعيد الأوضاع الاجتماعيَّة القاسية التي يعيشها قطاع غزَّة بفعل الحصار الظّالم، فإننا، وإن كنا نتفهَّم المطالب الاجتماعيّة والمعيشيّة لقطاعات واسعة من أهالي غزَّة، والتي عبَّرت عنها الاحتجاجات الأخيرة، فإنّنا ندعو أهل غزَّة إلى الحكمة في التّعبير عن مطالبهم، بالشَّكل الذي يحول دون حدوث توتّر داخليّ يصبّ في مصلحة العدو الصهيوني والمتربّصين بهذا الشعب. وفي الوقت نفسه، ندعو الحكومة في غزّة إلى التعامل بمسؤوليّة مع مطالب الناس المحقّة، وأخذ معاناتهم بالاعتبار، وإن كان المسؤول عنها هو الحصار المطبق الّذي تتعرّض له، والعمل أيضاً على تعزيز الوحدة الدّاخليّة التي هي رأسمال أساس لصمود الشعب الفلسطيني وقوّته.

 

تحيَّة للأمِّ في عيدها

وأخيراً، إنَّنا في عيد الأمّ، نتوجَّه بالشّكر والامتنان والتّقدير لكلّ أمّهاتنا، فمن دونهنّ لن تنعم الحياة بالعطف والحنوّ والرّعاية والتّربية.. فهنيئاً لكلِّ أمٍّ أدّت دورها، وهنيئاً لأولادٍ يحرصون على رعاية أمَّهاتهم وشكرهنّ بكلّ السّبل، لا فيما تعارف عليه في عيد الأمّ فقط، بل على مدى الزّمن كلّه.