لا تكتفوا بجعل القرآن مهراً، أو هدية عن روح ميت، أو مجرد زينة على الرفوف بل المطلوب أن يصبح القرآن هاجسنا ودروسه حاضرة في بيوتنا ونوادينا
إنّ أجمل ما في حبّ الله، أنّه حبّ لا ينضب، بل يسمو ويزداد كلّما ازداد الإنسان معرفةً بالله
لكلّ فتنة وَقود وحطب، هم الّذين تلتبس عليهم الأمور، أو الذين يسارعون للاستجابة لعصبياتهم وحساسياتهم وجهلهم، وهم وحدهم ـ للأسف ـ الذين يدفعون الثمن عندما تشتعل نار الفتنة، ويغيب الآخرون ليختفوا خلف الستار
الإيمان يُعرف عند الفقر، لكنّه يُعرف أكثر عند اليُسر والغنى.. والإيمان لا يُعرف عند هدوء الشّهوة وخمودها، بل عند فورانها
 حبّ الله هو أساس قيمة الحبّ، فلا يمكن أن يبتدئ الحبّ إلا من خلال حبّنا لله

عاد من عمان بعد مشاركته في مؤتمر منتدى الوسطيَّة العالميَّة، فضل الله: لاستبدال خطاب البراهين المستثير للعقل بالخطاب المتوتّر

الثلاثاء, آذار (مارس) 14, 2017

أكَّد العلامة السيّد علي فضل الله ضرورة تغيير أسلوب الخطاب الدّينيّ والسّياسيّ، من خطاب متوتّر وانفعاليّ يستفزّ الآخر، إلى خطاب علميّ يستند إلى الأدلّة والبراهين ويستثير العقل، داعياً إلى التخلّي عن الصّورة النّمطيّة والمشوّهة الَّتي نختزنها حيال الآخرين.

 

عاد سماحته من الأردن بعد مشاركته في المؤتمر الرابع عشر لمنتدى الوسطيَّة العالميَّة، الذي عقد في العاصمة عمان، تحت عنوان "المسلمون والعالم.. من المأزق إلى المخرج"، بمشاركة شخصيات إسلامية من إحدى وعشرين دولةً.

والتقى سماحته على هامش المؤتمر عدداً من الشّخصيات، أبرزها زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي، ونائب رئيس حركة النهضة في تونس عبد الفتاح مورو، وأمين عام منتدى الوسطية الدكتور مروان الفاعوري، وشخصيّات سياسيّة وفاعليّات ثقافيّة.

 

وألقى سماحته كلمةً في المؤتمر حول الدَّور المطلوب من وسائل الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية والفتنة وازدراء الأديان، أشاد في بدايتها بدور منتدى الوسطية العالميَّة في ترسيخ ثقافة الحوار ونبذ العنف والتطرّف والغلوّ والإقصاء.

 

ورفض مقولة أنَّ التنوّع هو المشكلة فيما يحصل من حروب وفتن في العالم العربي والإسلامي، وأن المعالجة تكون في إلغائه، كما يقول البعض.. مؤكّداً أنَّ ذلك غير واقعيّ، وأن الاختلاف والتنوع هو واقع الحياة، وأن العالم العربي والإسلامي عاش في ظلّ هذا التنوّع الدينيّ والقوميّ والوطنيّ، الذي لم يكن مشكلة، ولكن المشكلة كانت فيمن جاء ليعبث به، ويحوله إلى فتن وصراعات وحروب، للإطباق على المنطقة، وانتزاع ثرواتها ومواردها الحيوية، لتفقد أية فرصة للتطور والنمو، ويستفيد الكيان الصهيوني من ذلك في مشروعه التهويدي، فيظهر عدم قدرتنا على التعايش في ظل التنوع الديني والمذهبي والقومي وما إلى ذلك.

 

وأكَّد أن ما جرى ويجري انطلق من خلال مشاريع رُسمت لدول المنطقة ومكوناتها، على طريقة النيران التي أشعلت الحرب اللبنانية لإنهاء القضية الفلسطينية، مشيراً إلى ضرورة مشاركة كل مكونات مجتمعاتنا، من مذاهب وطوائف وقوميات، في الحكم وفي التعبير عن خصوصياتها، لأنَّ الظلم والتهميش والغبن هو مشروع فتنة عاجلاً أم آجلاً..

 

ودعا سماحته إلى تغيير أسلوب الخطاب، من خطاب انفعاليّ يستفزّ الآخر، ويرفع منسوب التوتر، إلى خطاب عقلاني وعلمي يستند إلى الأدلة والبراهين، ويستثير العقل، ويدفعنا إلى فهم بعضنا البعض، لأنّنا في الغالب لا نفهم بعضنا البعض، وتحكمنا الصورة المشوهة والنمطية عن الآخر، من خلال التاريخ الدامي، أو ما نستحضره من سلبيات عن الآخر، في الوقت الذي نترك إيجابياته، والحال أن القرآن الكريم يقول: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا}.

 

ودعا أيضاً إلى استحضار النقاط المشتركة في الدائرة الإسلامية، والعمل على مراجعة الخطاب الذي يُلقى على المنابر، أو ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وتغيير خطاب التحريض والمجاملات إلى خطاب الانفتاح والحوار والمصارحة المرفقة بالمحبة والاحترام، مشيراً إلى أننا عندما نستنكر فعل الآخر، فنحن نرفض عمله، ولكننا نحبه..

 

وأكّد الدور الكبير لوسائل الإعلام في تعزيز خطاب الانفتاح والمحبة ونبذ خطاب الكراهية.. داعياً إلى تعزيز الإعلام الإيجابي ودعمه وتطوير قدراته، مشدداً على دور وزارات الإعلام في تحمل هذه المسؤولية ومنع المتلاعبين باستقرار الأوطان. ودعا إلى فتح أبواب الإعلام أمام الطلائع الواعية من علماء ومثقفين يحسنون تقديم الدين أو الفكر بطريقة حضارية..

 

ورأى أننا بحاجة إلى ثقافة إعلامية نقدية، حتى لا نقع ضحية للإعلام المزيّف، داعياً إلى إدخال مادة التربية الإعلامية في النظم التعليمية في العالم العربي والإسلامي، لتتعرف أجيالنا إلى أسس الإعلام وآليات الأخبار..

 

وختم مشدداً على الحاجة إلى الوحدة في مواجهة الواقع الدامي الذي نعيشه في عالمنا العربيّ، والَّذي باتت مسألة تهويد الأقصى ومنع الأذان تمرّ معه مرور الكرام، مؤكّداً أنَّ لدينا الكثير من المشتركات الواقعية التي تكفي لاستعادة وحدة الأمة ونهضتها، كما يليق بها، لتكون الأمة الشاهدة والعزيزة، كما أرادها الله تعالى.