لا تكتفوا بجعل القرآن مهراً، أو هدية عن روح ميت، أو مجرد زينة على الرفوف بل المطلوب أن يصبح القرآن هاجسنا ودروسه حاضرة في بيوتنا ونوادينا
إنّ أجمل ما في حبّ الله، أنّه حبّ لا ينضب، بل يسمو ويزداد كلّما ازداد الإنسان معرفةً بالله
لكلّ فتنة وَقود وحطب، هم الّذين تلتبس عليهم الأمور، أو الذين يسارعون للاستجابة لعصبياتهم وحساسياتهم وجهلهم، وهم وحدهم ـ للأسف ـ الذين يدفعون الثمن عندما تشتعل نار الفتنة، ويغيب الآخرون ليختفوا خلف الستار
الإيمان يُعرف عند الفقر، لكنّه يُعرف أكثر عند اليُسر والغنى.. والإيمان لا يُعرف عند هدوء الشّهوة وخمودها، بل عند فورانها
 حبّ الله هو أساس قيمة الحبّ، فلا يمكن أن يبتدئ الحبّ إلا من خلال حبّنا لله

فضل الله في إفطار الهيئة النسائية لجمعيّة المبرّات: الفقهاء والقانونيون والسياسيون معنيون بالدفاع عن حقوق المرأة

الاثنين, حزيران (يونيو) 5, 2017

     أقامت الهيئة النّسائيَّة في جمعيَّة المبرات الخيريَّة حفل إفطارها السّنويّ في مجمع الكوثر ومبرَّة السيّدة خديجة الكبرى في طريق المطار، بحضور فعاليّات نسائيّة اجتماعيّة وتربويَّة وثقافيَّة وإعلاميَّة.

 

     بداية الاحتفال آي من الذكر الحكيم، ثم فقرة فنيّة قدّمتها زهرات من المبرات، فكلمة لعضو الهيئة النّسائيّة في جمعيَّة المبرات الخيريَّة، الحاجة لبنى الحسيني. بعدها، ألقى العلامة السيّد علي فضل الله كلمة أشار في بدايتها إلى: " إنَّ المرأةَ كانَتْ دائماً، وستبقى، أوّلَ منْ يبادرُ لأجلِ خدمةِ الناسِ والنّهوضِ بهم، وهيَ تقومُ بذلكَ لأنَّ اللهَ سبحانَه خلقَها مجبولةً بالمحبةِ والرحمةِ والعطاءِ بدونِ حسابٍ.. فالرحمةُ عندها غيرُ طارئةٍ، بل هيَ جزءٌ من تكوينِها، والواقعُ يشهدُ على عطاءاتِ المرأةِ التي لا تقفُ عندَ حدودٍ معيّنةٍ، بل تتسعُ لتشملَ المجتمعَ كلَّه، فكما هيَ قلبُ الأسرةِ هي قلبُ المجتمعِ."

 

     وأضاف :" نحنُ نحتاجُ إلى جهدِ المرأةِ ودورِها، في ظلِّ الواقعِ الذي نعيشُه، حيثُ يترسَّخُ الفسادُ والانحرافُ، ويرتفعُ منسوبُ العنفِ والجريمةِ، وتكثرُ الآفاتُ الاجتماعيةُ، وفي عصرٍ يرادُ للفتنِ أنْ تدخلَ إلى واقعِنا، لتعبثَ فيهِ، وتحولَنا بنتيجتِه إلى مزقٍ متناثرةٍ. ويكفي ما يحصلُ في محيطِنا من عنفٍ وقتلٍ شاهداً على ذلك."

 

    واعتبر:" أنَّ الإساءةَ إلى المرأةِ أو الانتقاصَ منْ كرامتِها لا يقفُ عندَ حدودِ الإساءةِ المباشرةِ إليها، بل هوَ انتقاصٌ لدورِ المجتمعِ وفعاليتِه، وتهديدٌ للمستقبلِ التي هيَ أساسُ بنيانِه، بل هوَ جريمةٌ منْ أكبرِ الجرائمِ".

 

     ونوّهُ بـ:" الدَّورِ الَّذي يقومُ به الكثيرُ منَ النساءِ عندما يتجاوزْنَ كلَّ هذه المعاناةِ والظلمِ الذي يعشنه، ويربينَ وينشئنَ أجيالاً، رغمَ عدمِ التقديرِ الذي يواجهنه، فهنيئاً للأمهاتِ اللاتي يصنعْنَ منَ الضعفِ قوةً ".

 

      ودعا سماحته المرأة إلى:" أنْ تعززَ حضورَها داخلَ بيتِها في علاقاتِها مع أبنائِها، وهذا لا يعني أنَّ الرجلَ ينبغي أنْ يكونَ بعيداً عنهم أو غيرَ معنيٍّ بهم.. هوَ معنيٌّ ومسؤولٌ أولاً، لكنَّنا نعرفُ أنَّ هذا الهمَّ عموماً لا يحملُه إلا قلبُ امرأة."

 

    واضاف:" ندعوها أيضاً، إلى أنْ تؤهلَ نفسَها أكثرَ لهذا الدورِ، الذي لم يعدْ دوراً سهلاً في ظلِ التحدياتِ القاسيةِ التي تواجهُ أجيالنا، الذينَ يعيشونَ في مناخٍ إعلاميٍ صاخبٍ، يوجهُ رسائلَ متناقضةً، تحملُ الخيرَ كما الشرَّ، وتؤدي دوراً في البناءِ والنهوضِ كما في الهدمِ والتحللِ، ما يتطلَّبُ منا أن نكونَ جميعاً، وخصوصاً الأمَ، حاضرينَ ومؤهلينَ فكرياً ونفسياً، للتوجيهِ نحوَ المسارِ الصحيحِ، وبذلكَ سيتحولُ البيتُ إلى صمامِ أمانٍ وحمايةٍ منْ أغلبِ المشاكلِ التي نعانيها في واقعِنا."

    وأشار إلى أن: " المجتمعُ يخسر طاقاتٍ منْ طاقاتِه عندما يحيّدُ المرأةَ عنِ الشأنِ السياسيِ أو الإنمائيِ، ليبقى دورُها محدوداً في الشأنِ الاجتماعيِ، فلا نشهدُ لها حضوراً يذكرُ في النيابةِ أو في مجلسِ الوزراءِ أو في البلدياتِ وحتى في الأحزابِ أو الجمعياتِ، حتى تتحدثَ عن حقوقِ المرأة، وإذا كانَ لها دورٌ، فهوَ على هامشِ الرجلِ."

 

    وقال: "إن ما نراهُ منْ خللٍ في هذا الحضورِ، فلا يعودُ لنقصٍ في طاقاتِها أو قدراتِها، بل لعاداتٍ سائدةٍ نعملُ لنتحررَ منها.. أو لقوانينَ مجحفةٍ لا بدَّ منْ أنْ نعملَ لتغييرِها".

 

    وأكد سماحته:" أننا سنبقى نقفُ معَ المرأةِ في نضالِها في عملِها منْ أجلِ تحقيقِ حقوقِها المشروعةِ، وندعو إليه على المستوى الفقهيِّ أو على المستوى القانونيِّ أو السياسيِّ، ونرى أنَّ المعنيَّ بالدفاعِ عن حقوقِ المرأةِ ليسَ المرأةُ فحسب، بل هيَ مسؤوليةُ الجميعِ، مسؤوليةُ الفقهاءِ والقانونيينَ والسياسيينَ والجمعياتِ المدنيةِ والأهليةِ، في الدفاعِ عنْ حقوقِها، عن حقِّها في إعطاءِ الجنسيةِ لأولادِها، وحقِها في الحضانةِ الذي نؤكدُ عليهِ وفقَ ما وصلَ إليه بحثُنا، وهنا ندعو الرجلَ، حتى لو بقيَتِ الحضانةُ بيدِه، إلى أن يتنازلَ عنها لمصلحةِ الأولادِ، فمصلحتُهم هي الأولى، ومصلحتُهم أن يكونوا مع أمٍّ رؤوم هيَ أحرصُ عليهم من أيٍّ كان".

 

   ورأى:" أن أبرزُ ما يعملُ عليه الأعداءُ، هو إسقاطُ المرأةِ؛ هذا الحصنِ الدفاعيِ الكبيرِ للوطنِ والأمةِ، في فخِّ اللهاثِ الاستهلاكيِّ، وإيهامُها بأنَ الاستغراقَ في تلبيةِ معاييرِ السوقِ الجماليةِ في الجسدِ والزيِّ هوَ الذي يمنحُها القوةَ والحضورَ، علماً أنَّ في هذا الاستغراقِ استلاباً واستعباداً لشخصيةِ المرأةِ، وتهميشاً لدورِها الفاعلِ في المجتمعِ، ودعوةً إلى تغييبِها عقلاً وفكراً وروحاً".