لا تكتفوا بجعل القرآن مهراً، أو هدية عن روح ميت، أو مجرد زينة على الرفوف بل المطلوب أن يصبح القرآن هاجسنا ودروسه حاضرة في بيوتنا ونوادينا
إنّ أجمل ما في حبّ الله، أنّه حبّ لا ينضب، بل يسمو ويزداد كلّما ازداد الإنسان معرفةً بالله
لكلّ فتنة وَقود وحطب، هم الّذين تلتبس عليهم الأمور، أو الذين يسارعون للاستجابة لعصبياتهم وحساسياتهم وجهلهم، وهم وحدهم ـ للأسف ـ الذين يدفعون الثمن عندما تشتعل نار الفتنة، ويغيب الآخرون ليختفوا خلف الستار
الإيمان يُعرف عند الفقر، لكنّه يُعرف أكثر عند اليُسر والغنى.. والإيمان لا يُعرف عند هدوء الشّهوة وخمودها، بل عند فورانها
 حبّ الله هو أساس قيمة الحبّ، فلا يمكن أن يبتدئ الحبّ إلا من خلال حبّنا لله

فضل الله محاضراً في جامعة الكوفة: للتّحرّر من الوصاية الدّوليّة.. والأولويّة لشراكة وطنيّة

الأربعاء, نيسان (أبريل) 19, 2017
قسم : الندوات

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله محاضرة في جامعة الكوفة - كلية الفقه، بعنوان  "الإسلاميون والتحديات المعاصرة"، وذلك بحضور عميد الكلية، وجمع من أساتذة الجامعة، وجمهور من المثقفين والطلاب.

 

وقال سماحته فيها: "تمرّ أمتنا بظروف خطيرة، وتواجه تحديات بالغة الحساسية والتعقيد، تتداخل في ما بينها وتترابط، بحيث لا يمكن مواجهة إحداها بمعزل عن غيرها، وهي تتَّصل بمشكلات داخلية وخارجية خطرة، وتفرض على المخلصين أن يعملوا على أن تستعيد هذه الأمة دورها التاريخيّ، بعدما تحولت إلى ساحة لصراع الأمم، وتكاد الأوضاع الراهنة أن تمزقها إلى مزق متناثرة، وتقذف بها بعيداً إلى هامش التاريخ".

 

ورأى أنّ المرحلة الصَّعبة تقتضي بنا إعادة النّظر في فهمنا للإسلام، فهذا الفهم ليس مقدساً، وما أصاب هذا الدين من أضرار بسبب تلك الصّورة العصبويَّة والمنغلقة والفئويَّة والإرهابيَّة الّتي أطلّ بها على العالم، يعود في الحقيقة إلى فهم قاصر أو مشوّه للدين، وإلى الخطاب الَّذي انطلق من هذا الفهم.

 

وتوقَّف سماحته على أبرز التحديات الراهنة، وفي مقدمها الوصاية الدولية على أكثر من دولة عربية وإسلامية، والتي فرضت نفسها بفعل سلسلة تطورات سياسية وعسكرية داخلية يتحمل الجميع مسؤوليتها، ولم يعِ الذين ارتضوا مثل هذه الوصاية إلا متأخرين العواقب الوخيمة لها، فلم يدركوا أن قوى الوصاية لا يهمها من تدخلها إلا الإمساك بقرار بلادنا وثرواتها، ولا يهمها مصلحة هذه الطائفة ولا تلك القومية، ولا تحرير هذا الشعب أو ذاك من الديكتاتورية. ولذلك، تراها في مرحلة تقدّم نفسها حامية لحقوق هذه الطائفة أو تلك، وفي مرحلة ثانية حريصة على حقوق هذه القومية أو تلك.

 

ودعا سماحته الإسلاميين إلى تجنّب الدخول في نزاعات على السّلطة، تؤدي إلى صراعات بين المكونات الداخلية لبلدانهم، وتقديم الإسلام، كما هو، حاضناً لكلّ التنوعات، وحريصاً على مصالحها وحقوقها، لا كما يُطرح لنا من منظور طائفي أو مذهبي أو حزبي يجعله في صدام مع الجميع.

 

ثم تحدَّث عن التحدي الطائفي والمذهبي والإرهابي، معتبراً أنه طارئ على الأمة، لأن تاريخها الإسلامي لم يشهد ذلك إلا في فترات عابرة، ولقد ازداد هذا الصراع الطائفي أو المذهبي حدة واشتعالاً بفعل جماعات التطرف الإرهابي، التي فتكت بالأبرياء والعمران، ولم توفر دور العبادة والحسينيات والأسواق.

 

وأضاف سماحته: "وما كان لهذه الجماعات الإرهابية أن تتحول إلى قوة فاعلة، لولا الظروف السياسية، بدءاً من القرار الدولي بإضعاف بنية الدولة في بلادنا العربية، وانتهاءً بتوافر بيئة شعبية حاضنة. إنّ مسؤولية الإسلاميين في مواجهة هذا التحدي كبيرة، لكن هذا الإرهاب لن ينتهي إلا بنزع أسبابه الداخلية، وكف القوى الإقليمية والدولية عن استخدامه، ما يتطلَّب بداية توافر الشّروط السياسيّة لتحجيم هذه الجماعات، والالتفات إلى الدور الذاتي في هذه المواجهة".

 

ودعا سماحته إلى اعتماد المرجعية الإسلامية المنفتحة والمتسامحة في الخطاب والممارسة، لإزالة الكثير من المتاريس الطائفية والمذهبية التي تعمق الكراهية بين الطوائف والمذاهب وفئات المجتمع المتنوعة، وبناء جسور التواصل بينها، وإتاحة الفرصة لبناء شراكة وطنية حقيقية نرى أنها من السبل الرئيسية لمحاصرة التطرف بكل ألوانه، وبناء تعايش راسخ في أوطان يتمتع جميع أبنائها بالحقوق والواجبات نفسها.

 

وحذّر الإسلاميين من مخاطر السّقوط في اختبار السلطة، داعياً إلى أخذ الدروس والعبر من مثل هذه التجارب، لإعادة الاعتبار إلى النموذج السياسي الذي أراده الإسلام، من خلال إعطاء الأولوية لتحصين الذات روحياً وأخلاقياً، وذلك بهدف تقديم المثال الإسلامي المشرق في النزاهة والاستقامة... الخادم للإنسان والمجتمع والوطن، لا لطائفة أو مذهب أو جماعة أو حزب، حفظاً لصورة الإسلام والإسلاميين من التشويه، وللحؤول دون تحويل الدين إلى مطية في خدمة مصالح الشخص والأتباع، ولو كانوا لا يملكون من الأخلاق والكفاءة شيئاً.

 

وشدَّد على مسؤولية الإسلاميين في مواجهة ثقافة العولمة التي تحول الشاب والفتاة إلى شخصية مستلبة لا هوية لها، أو إلى أداة استهلاكية، أو إلى جسد تحركه الرغبة والشهوات، أو إلى كائن يشكك في حضارته وثقافته وتاريخه، وأهليته لصناعة وجوده ومصيره...

 

وختم سماحته قائلاً: "إنَّ كلّ ذلك يتطلَّب جهوداً شاقة ودؤوبة لاكتشاف الخطاب الإسلاميّ الّذي يعيد للإنسان ثقته بذاته ودينه؛ الخطاب الذي يبعث فيه طاقة روحية وأخلاقية، تحرك كلّ كوامن الخير في كيانه، الخطاب الذي ينير العقل ويدفعه إلى التفكير بعيداً من كثير من الأمور التي جمدت الفكر وعطّلت الروح تحت عناوين دينية مزيفة.. وهو ما يحتاج منا إلى مشروع متكامل يعيد صوغ إنساننا وفق ما تفرضه التحديات المعاصرة، وإعادة الحياة إلى كل قضايانا المصيرية والكبيرة التي تطلعت الأجيال الإسلامية الأولى لتحقيقها؛ قضايا التنمية والحرية والعدالة والوحدة والاستقلال، وهي في جوهرها قضايا الإسلام الذي يحاول الطغاة والمستكبرون إظهاره في صورة الإرهاب، ليسهل عليهم ضربه وتحجيمه...".