لا تكتفوا بجعل القرآن مهراً، أو هدية عن روح ميت، أو مجرد زينة على الرفوف بل المطلوب أن يصبح القرآن هاجسنا ودروسه حاضرة في بيوتنا ونوادينا
إنّ أجمل ما في حبّ الله، أنّه حبّ لا ينضب، بل يسمو ويزداد كلّما ازداد الإنسان معرفةً بالله
لكلّ فتنة وَقود وحطب، هم الّذين تلتبس عليهم الأمور، أو الذين يسارعون للاستجابة لعصبياتهم وحساسياتهم وجهلهم، وهم وحدهم ـ للأسف ـ الذين يدفعون الثمن عندما تشتعل نار الفتنة، ويغيب الآخرون ليختفوا خلف الستار
الإيمان يُعرف عند الفقر، لكنّه يُعرف أكثر عند اليُسر والغنى.. والإيمان لا يُعرف عند هدوء الشّهوة وخمودها، بل عند فورانها
 حبّ الله هو أساس قيمة الحبّ، فلا يمكن أن يبتدئ الحبّ إلا من خلال حبّنا لله

مع عاشوراء القيم ورفض كلّ الأساليب التي تشوّهها…فضل الله: أيّة خطوة انفصاليَّة تفتح الباب لتقسيم المنطقة

الثلاثاء, أيلول (سبتمبر) 26, 2017

شدّد العلامة السيّد علي فضل الله على أننا نريد لعاشوراء أن تكون عاشوراء القيم الرساليَّة، رافضاً الأساليب التي تشوّه هذه الذكرى، منبهاً إلى خطورة أية خطوة انفصالية، لأنها تفتح الباب أمام تفتيت المنطقة.

 

حاضر سماحته حول معاني عاشوراء في مسجد الإمام علي (ع) في منطقة الحوش – صور، وجاء في محاضرته: "في كلِّ سنة، تعود إلينا عاشوراء حاملة كلّ هذه الآلام والجراحات، وهي في الوقت نفسه، تعزّز فينا معاني العنفوان والبطولة الّتي تجسّدت في مواقف الحسين (ع)، وتجعلنا جديرين بمواجهة قوى الباطل والظلم".

 

ورأى سماحته "أنَّ قيمة هذه المجالس العاشورائيَّة، أنها تطهّرنا بطهر منطلقاتها وأهدافها وبطهر أشخاصها، لنحمل في العقول والقلوب كلّ قيم الحق والعدل والخير للحياة الَّتي استلهمناها من جهادهم، وليتجسَّد ذلك في العمل على تغيير كلّ هذا الواقع الفاسد الذي نعانيه على المستويات كافة".

 

ولفت إلى أننا نحيي عاشوراء عرفاناً بالجميل للَّذين أخلصوا لمسؤولياتهم، وسعوا إلى إبقاء الإسلام نقياً صافياً من كلّ ما حاول الاستبداد والفساد تشويهه. ونحن عندما نحيي عاشوراء، فلنؤكّد القيم والمعاني الحسينية التي هي ليست سوى قيم الإسلام وشعاراته، فالحسين(ع) لم يكن له مشروع سوى إسلام رسول الله.

 

وشدَّد سماحته على أنَّ عاشوراء التي نريدها هي عاشوراء القيم الرسالية التي تدفعنا إلى رفض كل الممارسات التي تسيء إلى صورة الحسين(ع) وصورة الدين، مما ابتدعنا من أساليب ضرب الرؤوس أو الظهور بالسلاسل أو المشي على النار أو التطيين أو غير ذلك، مما يشوه هذه الذكرى، ويسيء إلى المسلمين، ويحول دون أن تصل إلى العالم.

 

ودعا العلماء إلى أن يرفعوا أصواتهم في مواجهة كلِّ الأساليب البعيدة عن الدين والقيم، وحيا الأصوات التي وقفت في وجه هذه الأساليب غير الحضارية التي يعتمدها البعض، والتي هي بعيدة كل البعد عن الدين والمذهب.

 

ولفت إلى ضرورة أن نواجه التحديات التي تهدد مجتمعنا، بإعادة إنتاج الصورة الحقيقة للدين بعد الممارسات التي شوهت صورته، بحيث بدا هذا الدين عند البعض مشروع حرب وانقسام وفتن، بدلاً من أن يكون حلاً للحياة.

 

وأكَّد سماحته ضرورة العمل حتى تلتئم الجراح التي صنعتها حراب الفتن، من خلال استعادة إسلام الوحدة والمحبة والخير الذي يظلّل المسلمين، ويحفّزهم لتوحيد الأمة التي لا يزال تقسيمها هدفاً استعمارياً، لكي تبقى، كما يراد لها، الأمة المنهكة والضّعيفة.

 

ونبَّه من مخاطر أيِّ نزعة انفصالية أو تقسيمية، لأنها تفتح الباب واسعاً أمام تفتيت المنطقة، ما يجعلنا نشعر بقلق من مثل هذه النزعات، ما قد يفتح الباب أمام حروب إقليمية جديدة ليست من مصلحة أحد.

 

وختم سماحته بالقول إنَّ الأوان لم يفت للغة الحوار الَّذي ينطلق على قاعدة حفظ وحدة العراق وحقوق الجميع، وإذا كان هناك من غبن أو خوف أو ظلم، فإنَّ مثل هذا الحوار الصّادق هو المدخل لعلاج مثل هذه المخاوف، لا الانفصال الذي سوف يزيد الأمور تعقيداً.

 

المكتب الإعلامي لسماحة العلامة السيد علي فضل الله

التاريخ: 6 محرم 1439هـ الموافق: 26 أيلول 2017م