الكرمُ والعطاءُ في حياةِ الإمامِ الحسن (ع)

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب: 33]. صدق الله العظيم.

استعدنا في الخامس عشر من شهر رمضان، ولادة أحد ممن نزلت فيه هذه الآية الكريمة، وهو سبط رسول الله؛ الإمام الحسن بن عليّ (ع)، ريحانة رسول الله (ص)، وسيّد شباب أهل الجنّة، ومن بلغ من الموقع عند رسول الله (ص) إلى أن قال عنه: “حسن منّي وأنا منه، أحبّ الله من أحبَّه”.

أشبهُ النّاسِ بالرسولِ (ص)

هذا الإمام الّذي عندما يذكر، تذكر معه شمائل رسول الله (ص) الَّتي تمثّلت فيه، فقد كان أشبه النّاس خَلقاً وخُلقاً برسول الله، وهذا ما أشار إليه رسول الله (ص) عندما قال: “أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي”.

لذا، كان النَّاس إذا اشتاقوا لرؤية رسول الله (ص)، يتطلَّعون إلى الحسن (ع)، وكانوا يجدون عنده علمه وعبادته وزهده وشجاعته وعطاءه وكرمه وسخاءه وتواصيه وحبَّه للنَّاس وحرصه عليهم ورحمته بهم.

وإلى ذلك أشار الإمام زين العابدين (ع)، فقال: “كان الحسن (ع) أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم… وكان (ع) لا يقرأ من كتاب الله عزَّ وجلَّ: {يَا أيُّها الَّذين آمنوا، إلَّا قال: لبَّيك اللَّهمّ لبَّيك، ولم يُرَ في شيء من أحواله إلَّا ذاكراً لله سبحانه، وكان أصدق النَّاس لهجة، وأفصحهم منطقاً”، “وكان إذا بلغ باب المسجد، رفع رأسه وقال: إلهي، ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك”.

ونحن اليوم سنتوقَّف عند إحدى الصِّفات التي تميَّز بها الإمام الحسن (ع)، وهي صفة السَّخاء والكرم، حتى إنّه وصف بكريم آل البيت.

كرمُ الإمامِ الحسن (ع)

فقد ورد من سيرة الإمام الحسن (ع) في العطاء والكرم، أنَّه خرج من ماله مرّتين في حياته الشَّريفة، بمعنى أنّه بذل كلَّ ماله للمحتاجين مرّتين، بحيث لم يبق عنده شيء حتى لحاجاته، وقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، أي قدَّم نصف ماله للفقراء والمحتاجين لثلاث مرّات.

وكان (ع) من صفاته، أنه كان لا يردَّ سائلاً يطرق بابه، وقد يكون في وقت لا يملك مالاً زائداً عن حاجته، حتى ولو كان على حسابه أو حساب عائلته. وقد سئل يوماً: لأيّ شيء نراك لا تردّ سائلاً وإن كنت على فاقة؟ فقال: “إنَّ الله تعالى عوَّدني عادةً أن يفيض نِعَمِه عليّ، وعوّدته أن أفيض نِعَمِه على النّاس، فأخشى إن قطعْت العادة، أن يمنعني العادة”، وأنشد قائلاً:

إذا ما أتاني سائلٌ قلت: مرحباً         بمن فضلُه فرضٌ عَلَيَّ معجَّلُ

وقد سمع (ع) يوماً وهو يطوف حول الكعبة، رجلاً يدعو الله أن يرزقه مالاً، فلم ينتظر حتَّى انتهاء طوافه، فقام إلى منزله وبعث إليه المال، وعندما سئل: لماذا استعجلت، أما كان لك أن تنتظر حتَّى تنتهي من الطواف؟ قال: خشيت أن ينزل الله العطاء على هذا الشَّخص من غيري.

ورأى غلاماً “من العبيد” يأكل من رغيفٍ لقمة، ويطعم كلباً هناك لقمةً، أي كان يتقاسم الرّغيف مع الكلب، فقال له: “ما حملك على هذا؟”، قال: “إنّي أستحي منه أن آكل ولا أطعمه”. فقال له الإمام الحسن (ع): “لا تبرح مكانك حتَّى آتيك”. فذهب إلى سيِّده، فاشتراه واشترى البستان الّذي هو فيه، فأعتقه، وملّكه البستان.

وقد أتاه رجل يطلب حاجة. وهنا انظروا إلى مدى اهتمام الإمام الحسن (ع) بحفظ كرامة الفقراء وعدم الإساءة إليهم، وكان الإمام آنذاك بين النَّاس، فقال له: “اكتب حاجتك في رقعةٍ وارفعها إلينا”، وذلك حتَّى لا يشعره بذلّ الحاجة أمام النَّاس، ثم ضاعف الإمام طلبه مرّتين، وأعطاه بتواضع كبير، فقال له بعض الجالسين: ما كان أعظم بركة الرّقعة عليه يا بن رسول الله! فقال: “بركتها علينا أعظم، حين جعلنا للمعروف أهلاً.. أما علمتم أنَّ المعروف ما كان ابتداءً من غير مسألة، فأمّا من أعطيته بعد مسألة، فإنَّما أعطيته بما بذل لك من وجهه”.

ولم يقتصر عطاء الإمام على الّذين كانوا يوالونه، حيث ذكر في سيرته، أنّه مرَّ بالإمام الحسن (ع) شخصٌ من أهل الشَّام، ممن كان معاوية قد غذَّاهم بالكراهية والحقد على الإمام الحسن (ع)، فعندما عرف هذا الرَّجل الإمام (ع)، راح يكيل له السّباب والشَّتائم، والإمام ساكت لم يردّ عليه، وبعد فراغه، التفت الإمام (ع) إلى هذا الرّجل بابتسامته المعهودة، وقال له: “أيّها الشَّيخ، أظنُّك غريباً، ولو سَألتَنا أعطيناك، وإنْ كنتَ جائعاً أشبعناك، وإن كنتَ عرياناً كَسَوناك، وإن كنتَ مُحتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كانَ لك حاجة قضيناها لك”. يكفي أن تطلب حتَّى نجيبك. بعدها، أخذه الإمام إلى بيته، وهناك رأى إكرام الإمام (ع) له، فخرج من بيته وهو أشدّ الناس حبّاً وولاءً للإمام الحسن (ع)، وهو يقول: “الله أعلمُ حيث يجعل رسالته”.

أهميّةُ العطاء

أيّها الأحبَّة: لقد عبَّر الإمام الحسن (ع) من خلال سلوكه هذا، عن القيمة التي أراد الله أن تبنى الحياة على أساسها، لكون العطاء هو التَّعبير الأمثل عن الإنسانيَّة لدى الإنسان وعن إيمانه، فلا يمكن لإنسان أن يكون إنساناً أو مؤمناً إلَّا إذا عاش آلام الآخرين وعمل على سدّ حاجتهم، وهو ضمانٌ لسلام المجتمع وأمنه، فلا يمكن لمجتمع أن ينعم بالطّمأنينة والسَّلام، أو أن يحظى بالاستقرار بتفشّي الفقر فيه، فالفقر هو باب للكفر والانحراف، وسبب لخراب المجتمع، ودخول شياطين الجنِّ والإنس إليه.

وهو أقرب الطّرق إلى الجنَّة، ولذا، عندما جاء رجل إلى رسول الله (ص) وقال له: أيّ النَّاس أفضلهم إيماناً؟ قال (ص): “أبسطهم كفّاً”، وقال: “أحبّ النّاس إلى الله عزَّ وجلَّ، أسخاهم كفّاً”.

وفي حديثٍ آخر له: “السّخيّ قريبٌ من الله، قريبٌ من النَّاس، قريبٌ من الجنَّة. والبخيل بعيدٌ من الله، بعيدٌ من النّاس، قريبٌ من النّار”.

فيما يندِّد الله سبحانه وتعالى بالبخل والبخلاء، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}[محمّد: 38].

فبخلك ليس، كما تظنّ، بخلاً على الفقير أو على الله، فالله لا يحتاج إلى عطائك، والفقراء والأيتام قد تكفّل بهم ربّهم، ولكنه بخلٌ على نفسك، فببخلك تفقد موقعاً عند الله وفي قلوب النَّاس وعند الله {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ}[البقرة: 272].

وقد قال سبحانه: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[آل عمران: 180].

إنّنا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى تعزيز هذه القيمة في نفوسنا وفي داخل مجتمعنا، حتى لا يطغى، كما يطغى في واقعنا، منطق الشّيطان الذي قال الله سبحانه عنه: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ}[البقرة: 268]، ومنطق الأنانيّات والمصالح، منطق أن أعيش أنا ولا مشكلة ماذا يحصل للآخرين.

العطاءُ من خلالِ المؤسَّسات

والكرم – أيّها الأحبّة – لم يعد، كما كان، عملاً فردياً، بل صار في هذه الأيّام يتمثّل في مؤسَّسات تعنى بتقديم الخير إلى من يحتاجه. وهنا، لا بدَّ من وقفة تقدير للمؤسَّسات التي غطّت حاجات مساحات واسعة من مجتمعنا، والتي ساهمت وتساهم في قوّة مجتمعنا وقدرته على الصّمود أمام الظروف الصَّعبة التي نواجهها.

بهذه الرّوح؛ روح العطاء، نعبّر عن ولائنا وحبِّنا للإمام الحسن (ع)، ولكلّ أئمّة أهل البيت (ع)، فلا تنال ولايتهم إلَّا بالحبّ، بالحبّ لله الذي يتحوّل إلى حبّ للناس، والذي عبّر عنه الله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً}[الإنسان: 8 – 9].

ومتى عشنا هذه القيمة، فسنكون نحن الصّورة التي تحدَّث عنها رسول الله (ص): “مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو، تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمَّى”، “المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص، يشدّ بعضه بعضاً، ولا يخذل بعضه بعضاً”، وقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: 2].

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بوصيّة الإمام الحسن (ع) لأحد أصحابه، وهو جنادة بن أبي أميّة، حين قال: دخلت على الإمام الحسن (ع) وهو على فراش الموت، يعاني من آثار السمّ الَّذي دسَّ له، وقلت له: عظني يا بن رسول الله، قال (ع): استعدَّ لسفرك، وحصِّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك الَّذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوّتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك.. واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً، وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذل معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزَّ وجلَّ”..

أيُّها الأحبة: إننا أحوج ما نكون إلى هذه الوصايا لنكون أكثر وعياً ومسؤولية لمسارنا في هذه الحياة وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.

الخطرُ الصّهيونيّ

والبداية من فلسطين، حيث شرعت الحكومة الصهيونية، ومنذ أسبوع، بتنفيذ مخططاتها وأطماعها ومشاريعها العدوانية على الصعيد الفلسطيني والعربي، فنراها تكثف الغارات على سوريا، وتطلق المزيد من التهديدات على لبنان، وتزيد من ضغوطاتها على الداخل الفلسطيني. وهنا ننبه إلى الخطورة الكبيرة حيال ما يجري بحقّ المسجد الأقصى، والذي تسعى هذه الحكومة، ومعها المستوطنون، إلى تهويده، والذي رأينا مشاهده تحصل في الأعمال العدوانية الشرسة التي استهدفت المصلين والمعتكفين فيه وحماته، وإعطاء كلّ الحرية للمستوطنين وجيش الاحتلال للعبث به. ومن هنا، فإننا ندعو وانطلاقاً من هذا الشهر المبارك إلى موقف حازم لا يقف عند حدود البيانات والتصريحات، بل إلى تبني موقف جاد وحازم، يمنع هذا العدو من مواصلة عدوانه، لا سيما في استباحة المسجد الأقصى والسيطرة عليه.

ضمن هذه الأجواء، جاء العدوان الإسرائيلي الخطير الذي استهدف جنوب لبنان وقطاع غزّة، والذي برره العدو الصهيوني بأنه يأتي رداً على القصف الصاروخي المجهول المصدر والأهداف الذي أتى من لبنان.

وقد ِأشار هذا الاعتداء إلى مدى عدوانية هذا الكيان الذي سارع إلى اتهام الفصائل الفلسطينية، وبشكل خاصّ حماس، وتحميلها مسؤولية ما جرى، رغم أن أياً من هذه الفصائل لم تتبنَّ ما جرى، وهي لديها جرأة التبني، وإلى المأزق الذي يعانيه هذا العدو الذي بات مكبَّل اليدين في ظل أزماته التي يعانيها في الداخل، ولا يملك حرية الحركة، وغير قادر على الرد على ما يتعرض له، خشية ردّ المقاومة في لبنان ورد المقاومة الفلسطينيَّة في غزة، بعدما كان العدوّ يسرح ويمرح، ولا يجد رادعاً من أيّ ممارسة عدوانية يقدم عليها.

وهذا يظهر أهمية الردع الذي تقوم به المقاومة، والذي يجعل العدو يحسب ألف حساب لها، ما يدعو اللبنانيين بكلّ تنوعاتهم إلى أن يكونوا أكثر تمسّكاً بكلّ موقع من مواقع القوّة التي يمتلكونها، والتي لا ينبغي التفريط بها في مواجهة عدوانية العدوّ وغطرسته.

أزماتٌ متراكمةٌ ولا علاج

ونعود إلى الوضع الداخلي، والذي تستمر معاناة الإنسان فيه، بسبب الجمود الذي ما زلنا نشهده على الصعيد السياسي، والذي ينعكس بطبيعته على الصعيد المعيشي والحياتي الاقتصادي والاستقرار الأمني، بعدما أصبح واضحاً أن لا حلول لأزمات هذا البلد، ولا خروج مما يعانيه إلا بإصلاح ما فسد، وبخطة تخرجه من أزماته، وإذا كان من تحسن كالذي نشهده في الانخفاض الجزئي لسعر صرف الدولار، فهو تحسن جزئي وآني لا يفي بالغرض، وليس حلاً شاملاً، ما دام لم يعالج الأسباب التي أدَّت إلى كل ما يعانيه اللبنانيون، بل نرى أسلوب العلاج فيها يزيد من حدة الأزمات.

ومن هنا، فإننا نجدِّد دعوتنا لكلِّ من يتولّون مواقع المسؤوليَّة؛ أن كفى هدراً للوقت واستنزافاً لموارد الدولة وعبثاً بمقدرات البلد وبما تبقى من ودائع اللبنانيين وإذلالهم، بأن تبادروا إلى إنجاز الاستحقاقات التي تعيد بناء الدولة والقيام بإصلاحات هي ضرورية للإنقاذ ولاستعادة الثقة بلبنان، ومد يد العون لإخراجه من الانهيار والتردي الذي وصل إليه.

إنَّ باب الحلّ بأيديكم، بعدما أصبح واضحاً أن الخارج الذي يراهن عليه البعض لم يعد لبنان من أولوياته، وأن الأجواء الإيجابية التي تحصل على الصعيد الإقليمي لم تصل بعد إلى هذا البلد، وقد لا تصل، لذلك أنتم مدعوون، رأفةً بهذا البلد وبإنسانه، إلى التلاقي والتوافق والتنازل لحساب الوطن وإنسانه، وهو لن يبنى بالأسقف العالية، ولا بالمشاريع غير الواقعية، ولا ببقاء كلٍّ في مكانه لا يريد أن يتزحزح.

تحذيرٌ من خطرِ الاحتقان

ومن هنا، فإننا نحذر من كل الأصوات التي تمس بوحدة هذا البلد والتعايش بين طوائفه ومذاهبه. إنَّ من حق كل فريق أن يكون له رأيه في إدارة شون البلد ومن يتولاه، ولكن ليس من حقّ أحد أن يمس بوحدته التي جعلت لبنان رسالة وأنموذجاً لقدرة الطوائف والمذاهب على أن تبني معاً وطناً هو وطن الرسالات.

ونبقى على الصعيد الداخلي، لنحذّر من تنامي أجواء الاحتقان الحاصلة بين اللاجئين السوريين واللبنانيين، والتي تسببها الظروف الاقتصادية القاسية، وما ينتج منها من معاناة اللبنانيين، وتنامي الخوف في نفوسهم من خطة لتوطينهم، والتأثيرات التي يحدثها ذلك في التوازن داخل الساحة اللبنانية، ما يدعو إلى ضرورة العمل على علاج هذا الأمر، وإزالة الهواجس التي بدأت تتفاعل لدى اللبنانيين، إن من خلال التعاون مع الحكومة السورية، أو مع مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة المعنيَّة بشؤونهم، وندعو إلى عدم إدارة الظهر لذلك، وعدم إبقاء هذا الملف مفتوحاً، بل إغلاقه بما فيه المصلحة للبنانيين والسوريين.

أهميّةُ الانتخاباتِ البلديّة

وعلى صعيد الانتخابات البلدية، فإننا نعيد التأكيد على أهمية إجراءات الاستحقاقات في موعدها، حتى لا تصبح القاعدة في هذا البلد تأجيل الاستحقاقات، ولأهمية هذا المرفق في تسيير أمور المواطنين، والتخفيف من وقع الأزمات عليهم بعد انكفاء الدَّولة عن أداء دورها، رغم وعينا لما تعانيه البلديات من عدم تأمين الموارد الكافية لها للقيام بدورها.

***